الشريف المرتضى

146

الذخيرة في علم الكلام

للعرب معروفة . ويمكن « 1 » أيضا أن يريد بقوله إنني فاني القدرة والمنة وما أشبه ذلك ، فحذف للاختصار . ولو لم يدل على أن المراد بالفناء في الآية العدم « 2 » إلا في قوله تعالى وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ لكفى وأغنى . فصل ( في أن الجواهر لا تفنى إلا بضدّ ) الجواهر باقية والباقي لا يخرج عن الوجود إلا بضد ينافيه أو بانتفاء « 3 » ما يحتاج إليه ، والجوهر لا يحتاج إلى غيره فينتفي بانتفائه ، فيجب متى انتفى أن يكون ذلك بضدّ بقاه « 4 » ، ونحن نبين هذه الجملة : أما الدليل على أن جنس الجواهر باق ، فهو أن أحدنا يعلم من نفسه ضرورة أنه الذي كان بالأمس قاصدا ولا يدخل عليه شك في ذلك ، وقد بينا أن الحي منا هو الجواهر « 5 » المخصوصة ، وإذا ثبت ما ذكرناه في الحي ثبت في سائر أجناس الجواهر لتماثلها . على أن أحدنا يعلم ضرورة في كثير من الأجسام وان لم تكن حية أنها التي كانت بالأمس . ويدل أيضا على بقاء الجواهر أنها لو تجددت لقبح المدح والذم ، لأن المدح والذم انما يحسن في الحالة الثانية من وقوع الفعل ، ومع تجدد الجواهر الممدوح والمذموم غير الفاعل . فان قيل : جوّزوا أن تكون الجواهر باقية ، لا لأنها في نفسها ممّا يستمر

--> ( 1 ) في ه « ويتمكن » . ( 2 ) في ه « لعدم » . ( 3 ) في ه « وبانتفاء » . ( 4 ) غير واضحة في النسختين . ( 5 ) كذا والعبارة مشوشه .